مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والأحاديث والآثار في إنكار البدع والتحذير منها كثيرة لا يسع هذا الجواب لذكرها. وهذه الاحتفالات التي ذكرت في السؤال لم يفعلها الرسول ﷺ وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله وأحرصهم على هداية الأمة وإرشادها إلى ما ينفعها ويرضي مولاها سبحانه ولم يفعلها أصحابه ﵃ وهم خير الناس وأعلمهم بعد الأنبياء وأحرصهم على كل خير ولم يفعلها أئمة الهدى في القرون المفضلة وإنما أحدثها بعض المتأخرين بعضهم عن اجتهاد واستحسان من غير حجة وأغلبهم عن تقليد لمن سبقهم في هذه الاحتفالات. والواجب على جميع المسلمين هو السير على ما درج عليه رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ والحذر مما أحدثه الناس في دين الله بعدهم فذلك هو الصراط المستقيم والمنهج القويم كما قال ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ . وثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ تلا على أصحابه هذه الآية ثم خط خطا مستطيلا فقال: "هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله، وقال: "هذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه". وقال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ومما ذكرنا من الأدلة يتضح لك أن هذه الاحتفالات كلها بدعة يجب على المسلمين تركها والحذر منها والمشروع للمسلمين هو العناية بدراسة سيرة النبي ﷺ والعمل بها في جميع الزمان لا في وقت المولد خاصة وفيما شرع الله غنية وكفاية عما أحدث من البدع.