Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٥ - نماذج من الدعاة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ٢١٠

وبايع مرة جابر بن عبد الله ﵄ في جمل له، قد كل من السفر فباعه إياه بكذا مائة درهم، ولما جاء يتقاضاه الثمن أعطاه الثمن والجمل معا الله أكبر فماذا عسانا أن نذكر.. هذا من كرم محمد ﷺ، إنه بحق أكرم من على الأرض بلا نزاع ...

عدله:

إن المثالية في عدل محمد ﷺ والعدل خلق من أخلاق النفس الكاملة، تتجلى في مواقف عديدة كانت له ﷺ وإنا لنكتفي منها بذكر موقفين فقط الأول: أنه لما سرقت المخزومية وجاء أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه جاء مدفوعاً برجالات قريش ليشفع لها عند رسول الله ﷺ ليسقط عنها حد السرقة وهو قطع يدها. قال له الرسول ﷺ وهو غضبان: "أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة، والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها".

وثانيهما: أنه ﷺ عدل صفوف أصحابه المجاهدين في وقعة بدر، وكان بيده قدح من القداح يعدل به الصفوف للقتال، فرأى سواد بن غزية حليف بني عدي بني النجار متقدماً على الصف فطعن في بطنه بالقدح الذي بيده وقال: "استو يا سواد"، فقال: "يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فاقدني من نفسك"، فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه وقال استقد.

إن في هذين الموقفين من مظاهر العدالة مالا يقادر قدره.

شجاعته:

إن شجاعة قلب النبي ﷺ لم تكن أقل من شجاعة عقله، إنه قد بلغ فيها بحق المثالية التي لا توصف، وناهيك في إثبات هذا الخلق العظيم أن يقول أفذاذ الأبطال كعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وخالد بن الوليد وغيرهم ممن عرفوا بالبطولات النادرة، والشجاعات الفذة أن يقولوا: "كنا إذا حمى الوطيس واشتد البأس نلوذ برسول الله ﷺ نتقي به".