Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٥ - نماذج من الدعاة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ٢٠٩

ولما فتح ﷺ حصن بني أبي حقيق من خيبر أتى رسول الله ﷺ بصفية بنت حيي بن اخطب وبامرأة أخرى، فمر بهما بلال على قتلى يهود، فلما رأتهم الجارية التي مع صفية صاحت وصكت وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلما رأى رسول الله ﷺ بتلك الجارية ما رأى قال: "أنزعت منك الرحمة يا بلال تمر بالمرأتين على قتل رجالهما؟ ".

هذا ولم تكن رحمته ﷺ قاصرة على بني الناس مؤمنهم وكافرهم فحسب بل دعت ذلك إلى الحيوانات، فقد قال وهو يقرر الرحمة ويحض عليها ويورثها في القلوب: "في كل ذات كبد رطبة أجر"، ويقول: "عذبت امرأة في هرة أوثقتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت" وقال: "بينما كان كلب يطيف بركيه كاد يقتله العطش إذ رأته امرأة بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فسقته فغفر الله لها به".

كرمه:

إن الكرم النفسي الذي يتحلى به الرسول ﷺ لا يأتي عليه الوصف، وكيف يوصف كرم من لم يسأل شيئاً طول حياته وهو في حوزته فقال لا أبدا. خرج يوما وعليه حلة من أجمل الحلل وأبهاها فرآه أحد أصحابه، فقال: "يا رسول الله أعاينها"فدخل رسول الله ﷺ بيته فخلعها وأتاه بها فأعطاه إياها. ولم يسأله له؟ وكان قصد الرجل السائل أن تمس جلده بعد أن مست بشرة رسول الله ﷺ لما يره في ذلك من البركة.

وجاءه مرة رجل يسأل مالا، فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع الرجل إلى قومه وقال: "يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر أو قال من لا يخشى الفاقة".