مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وأما شاة أم معبد فالآية فيها أنها كانت في درها بعد أن كانت لا تحلب لما أصابها من جهد السنة الشهباء، إذ مر رسول الله ﷺ مع أصحابه بخيمة أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة جلدة برزة تختبئ بفناء بيتها وتطعم وتسقي من يمر بها. فسألها: "هل عندها شيء يشترونه منها؟ " فقالت: "والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، والشاة عازب". فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر البيت. فقال: "ما هذه الشاة يا أم معبد؟ " فقالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: "هل بها من لبن؟ " فقالت: "هي أجهد من ذلك"، قال: "أفتأذنين لي بحلبها؟ " قالت: "قم بأبي وأمي، إن رأيت بها حليبا فأحلبها"، فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسح ضرعها، وذكر اسم الله، وقال: "اللهم بارك لها في شاتها"، فتفاجت ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض [١٠] الرهط فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا وشرب ﷺ آخرهم فشربوا جميعا عللا بعد نهل، ثم حلب فيه آنية حتى ملأ الإناء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها. وجاء زوجها فوجد عندها اللبن فعجب وقال: "من أين لك هذا؟ والشاة عازب ولا لحلوبة بالبيت"، فقالت: "إنه مر بنا رجل [١١] مبارك كان حديثه كيت وكيت". فقال زوجها أبو معبد: "والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه، صفيه لي يا أم معبد"فوصفته له، فقال: "هذا والله صاحب قريش، ولو كنت وافقته لالتمست أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا".