مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وكان أول من جهر بالقرآن وأسمعه قريشا عبد الله بن مسعود حيث اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ يوما وقالوا: "والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه" فقال عبد الله: "أنا". فأبوا عليه ذلك غير أنه أبى إلا أن يكون هو فذهب في ضحى النهار إلى المسجد فوقف عند المقام، وقريش في أنديتها حول المسجد وقرأ بأعلى صوته: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ ، ولما سمعت قريش قراءته تأملوها، وجعلوا يقولون: "ماذا قال ابن أم عبد؟ "ثم قالوا: "إنه يتلو بعض ما جاء به محمد". فقاموا إليه فجعلوا يضربونه في وجهه، ولما عاد عبد الله وأثر الضرب في وجهه قال له أصاحبه: "هذا الذي خشيناه عليك". فقال: "ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم لاغادينهم بمثلها غدا". قالوا: "لا، قد أسمعتهم ما يكرهون" ولما عز المسلمون بإسلام حمزة ﵁ وعظم أمرهم وكثر عددهم كسرت قريش عن نابها وضاعفت من أذاها للمؤمنين الذين ليس لهم مناعة من قومهم. ولما رأى رسول الله ﷺ ذلك عرض على المستضعفين الهجرة إلى الحبشة، فقال لهم: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم مخرجا مما أنتم فيه"، فخرج عند ذلك المسلمون إلى أرض الحبشة [٤] .