Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٥ - نماذج من الدعاة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ١٨٩

ولما علمت قريش بعدم خذلان رسول الله ﷺ مشت إلى أبي طالب تساومه في الموضوع فقدمت له شابا هو أنهد فتى في قريش وأجمله، وقالت: "خذ هذا بدل ابن أخيك فاتخذه ولدا واسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك فنقتله فإنما هو رجل برجل"، فرد أبو طالب قائلا: "والله لبئس ما تسومونني! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه، هذا والله ما لا يكون".

ولما بلغ الأمر هذا الحد، أظهرت قريش عداءها السافر، وأخذت تشن حربا ضروسا على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه، وقد كثر عدد هم وتزايد أمرهم فأغرت برسول الله ﷺ سفهاءها فكذبوه وأذوه، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون، ورسول الله ﷺ مظهر لأمر الله لا يستخفي به، مبادلهم بما يكرهون من عيب دينهم، واعتزال أوثانهم. وحدث أن نال أبو جهل من رسول الله ﷺ، وكانت حين كان أبو جهل يسب ويشتم رسول الله ﷺ مولاة لعبد الله بن جدعان تسمع، فلما جاء حمزة وكان في قنص أخبرته بما صنع أبو جهل إزاء رسول الله ﷺ فاحتمل حمزة الغضب، وطلب أبا جهل حتى وجده فضربه ضربة عنيفة فشج رأسه وقال له: "أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول"ولما رأت قريش أن حمزة قد أسلم علمت أن رسول الله ﷺ قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه ﷺ.