Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٤ - نماذج من الدعاة الصالحين

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٤٠٢

ومن حكمه ﵇ قوله: " حب الدنيا رأس كل خطيئة، والنظر يزرع في القلب الشهوة، ورب ش هوة أورثت صاحبها حزنا ً طويلا ً ". وكان يقول: " طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر كلما ازداد شربا ً ازداد عطشا ً حتى يقتله "، وكان يقول: " لا يستقيم حب الدنيا وحب الآخرة في قلب مؤمن، كما لا يستقيم الماء والنار في إناء ". وقالت له امرأة يوما ً:" طوبى لحجر حملك ولئدى أرضعك !!. فقال: طوبى لمن قرأ كتاب الله واتبعه ". [١٣]

هذه بعض ما أثرى من حكمه ﵇، والقصد من إيرادها الإشارة إلى ك م ال عيسى ﵇ في هذا الباب، وندب الداعي إلى الله تعالى إلى أن- يتعلم الحكمة ويعمل بها حتى يصبح من أهلها.

ويورث الحكمة شيئان: العمل بالكتاب والسنة، وكثرة الصمت، لأن العمل بالكتاب والسنة يعصم من الخطأ في العمل والحكم، وكثرة الصمت يعصم من الخطأ في القول والتقدير. وقديما ً قال لقمان ﵇: " الصمت حكمة وق ل يل فاعله ".

كمال يقينه ﵇:

وعن كمال يقين عيسى ﵇ نقول فقد رو ي " أن الحواريين فقدوا يوما ً نبيهم عيسى ﵇ فسألوا عنه، فقيل لهم أنه توجه نحو البحر، فانطلقوا يطلبونه هناك، فلما انتهوا إلى البحر، وجدوه ﵇ على الماء يرفعه الموج مرة ويضعه أخرى وعليه كساء قد ارتدى بنصفه، واتزر بنصفه الآخر. فلما قرب منهم قال له بعضهم ولعله أفضلهم: أجيء إليك يا نبي الله؟ فقال بلى، فوضع الرجل إحدى رجليه في الماء، ثم ذهب ليضع الأخرى، فقال: أؤه، غرقت يا نبي الله، فقال له عيسى ﵇: أرني يدك يا قصير الإيمان، لو أن لابن آدم من اليقين قدر شعيرة مشى على الماء ".