مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وعن حكمة عيسى ن ب ي الله ورسوله ﵇ نقول: إذا كانت الحكمة هي السداد والإصابة في الأمور، أو هي وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها، كما هي الحلم والعلم والفقه في دين الله تعالى ومعرفة أسرار لشرعه فإن عيسى ﵇ كان عالما ً حليما ً ذا أصاب ة وسداد فيما يقول ويعمل، ينطق بالحكمة ويعلمها، رو ي أن امرأة من عجائز بيت لحم بعثت إليه بطفلها يقول له: إن أمي تطلب منك إبرة. فكأنه ﵇ استهجن هذه الطلبة ولم يكن يملك الإبرة فقال للغلام: أطلب تجد، فعاد الغلام إلى أمه وأخبرها بما قال له السيد المسيح فجأته تعتب عليه ردها خائبا ً، فقال لها ﵇: إني أعطيت ولدك حكمة وهي خير من إ بر ة، فقلت له أطلب تجد. ولم يكن لدي إبرة فأعطيها إياه فسكت غضب المرأة، وندمت على عتابها!!!
ورو ي أنه كان ي ق ول للحواريين: " كما ترك لحم الملوك الحكمة فاتركوا لهم الدنيا ". كأنه يعني بالحكمة علم الشرع والعمل به، الإ هتداء بهديه.
ورو ي أنه قال للحواريين:" لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتظلموا، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. والأمور ثلاثة، أمر بين رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه فاجتنبوه وأمر اختلف عليكم فيه فردوا علمه إلى الله ﷿ ". وقال لأصحابه يوما ً: " أنتم ملح الأرض فإذا فسدتم فلا دواء لكم وأن فيكم خصلتين من الجهل: الضحك من غير عجب والصبحة من غير سهر ". يريد بالصبحة النوم بعد صلاة الصبح.