Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٤ - قبسات من أخلاق النبوة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٣٣٠

وصف الله تعالى نبيه ﷺ فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ وأنه ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فكان ﷺ يقول:" ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "، "لا تنزع الرحمة إلا من شقي "وقد وصف نفسه فقال ﷺ:"إنما أنا رحمة مهداة " وقد تجلت هذه الميزة في أفعاله ﷺ جميعاً لم يعامل بها أصحابه وأقرباءه وحدهم، بل شمل بها الصديق والعدو والحيوان والإنسان، وهو بذلك يخالف عادة العرب الذين نشأ فيهم وعاصروه، إذ كانت الجفوة والقسوة أبرز أخلاقهم حتى إن أحدهم رأى ذات مرة رسول الله ﷺ يقبل الحسين فاستغرب ذلك وقال: إن لي عشرة أولاد ما قبلت أحداً منهم. وقال له أعرابي آخر أتقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم فقال ﷺ:"أَو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة " ورأى ﷺ مرة حُمَّرةً ترفرف.. فقال:" من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها ".

ومن رأفته بالحيوان قوله ﷺ:"دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض " وسئل مرة يا رسول الله: وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال:"في كل كبد رطبة أجر "..

وقد كان ﷺ شديد الحفاوة بالمساكين ومن قوله فيهم:"ابغوني ضعفاءكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ". ولذلك أحبه الضعفاء والأرقاء حباً عجيباً، حتى أن مملوكه زيد بن حارثة آثره على والده، وقد روى عن أنس ﵁ أنه قال:"خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي أفٍ قط ".