Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٤ - من أبحاث فقه السنة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ٢٩٥

ويستحب غسل السواك بعد الإستعمال لتطييبه وتنظيفه مما علق به من الفم لئلا ينفر الطبع منه بعد ذلك، ولما أخرجه أبو داود عن عائشة ﵂ أنها قالت:"كان النبي ﷺ يستاك فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه " [١٩٥] والمراد بقول عائشة ﵂:"فأبدأ به "؛ أي باستعماله في فمي قبل الغسل لتصل بركة فم رسول الله ﷺ إليّ.

ولا بأس من استعمال السواك الواحد لأكثر من شخص لحديث عائشة ﵂ عند أبي داود " كان رسول الله ﷺ يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر فأوصى إليه في فضل السواك أن كبّر، أعط السواك أكبرهما " [١٩٦] قال صاحب العون في تفسير هذه العبارة: أي أوحى إليه أن فضل السواك وحقه أن يقدم من هو أكبر [١٩٧] ولعل المعنى المراد هو - والله أعلم - أن الله ﷾ بعد أن أوصى إليه ما للسواك من فضل أعلمه بأن من أحكامه: أن يقدم الأكبر فالأكبر إذا اجتمع عدة أشخاص على الإستياك بسواك واحد.

ولا خلاف بين أهل العلم في أفضلية البداءة بالجانب الأيمن من الفم ولكنه قد اختلف هل يباشر المرء الإستياك بيده اليمنى أو اليسرى؟ فنقل عن بعض أهل العلم من متأخري الحنابلة: أن الإستياك يكون باليد اليمنى: لأنه ورد في بعض طرق حديث عائشة المشهور؛ "كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وتطهره وسواكه " [١٩٨] ولأن السواك من باب التطيب وهو يكون باليد اليمنى. وقد نص صاحب المغني على استحباب التيامن في الإستياك. ولكنه لم يفصل مراده منه؛ هل التيامن المستحب هو البداءة بالجانب الأيمن من الفم أو الإستياك باليد اليمنى [١٩٩] .