مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وقال أبو الدرداء: - موجهاً كلامه لأهل الكوفة – "أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد " [١٤٢] يقصد ابن مسعود ﵄.
٢- كما ينبغي على الشخص ستر عورته عن الناس عند إرادته التكشف للإستنجاء للجماع على حرمة كشف العورة في الجملة. فإذا خشي رؤية الناس لعورته وجب الستر. لما جاء في قوله ﷺ – من حديث طويل – "من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا كثيباً من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم " رواه أبو داود [١٤٣] .
وفي فتح القدير: إنما يستنجي إذا وجد مكاناً يستر فيه نفسه. ولو كان على شط نهر ليس فيه ما يستره لو استنجى بالماء، قالوا يفسق [١٤٤] .
٣- ألا يمس ذكره بيمينه حال الإستنجاء. وقد عقد الإمام البخاري باباً في صحيحه وترجم له بهذا المعنى حيث قال: (باب النهي عن الإستنجاء باليمين) ثم ذكر بعد ذلك حديث قتادة عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه " [١٤٥] بل ينبغي أن يستعمل اليد اليسرى في الإستنجاء لحديث حفصة ﵂:"أن النبي ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل شماله لما سوى ذلك " [١٤٦] .
والنهي هنا عن الإستنجاء باليمين إنما هو للتنزيه عند الجمهور وللتحريم عند الإمام أحمد وأهل الظاهر.
وإنما كان للتنزيه عند الجمهور لأن النهي فيه لمعنيين؛ أحدهما: لرفع قدر اليمين، والآخر: أنه لو باشر النجاسة بها فإنه ربما يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك.