مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٢- التلقي من أجل العمل بالعلم، لا من أجل الثقافة والترف العلمي والفكري، وإن كانت الثقافة ستحصل تبعا، وتتوسع آفاق فكر العامل، وهكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ؛ فما كانوا يتجاورون عشر آيات حتى يعلموهن ويعملوا بهن، وبفقد هذه الروح أو ضعفها في طلبة العلم كثر المنتسبون للعلم وقل العمل، بل وأصبح الفساد الذي يأتي من قبلهم أكثر من الفساد الآتي من عامة الناس، وقد قال الله تعالى عن اليهود الذين يعلمون ولا يعملون: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ..﴾ ، وقال تعالى عمن لم يعمل بما علم في هذه الأمة معاتبا ومنكرا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ .
فعلى الأستاذ أن يركز على تحقيق هذا المعنى في نفسه وفي نفوس تلاميذه؛ حتى لا يكونوا نسخا مكررة لغيرهم من عامة المسلمين.
٣- موافقة الفعل للشرع، وعدم الزيادة والنقصان فيه.. أي: اتباع الرسول ﷺ والبعد عن البدع، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ..﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ .