Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٣ - كيف يغرس الأستاذ في نفوس تلاميذه العلم والعمل معا؟

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٧/ ١٧٧

والمراد بالإخلاص: تصفية العمل وتنقيته من شوائب الشرك بالله تعالى، سواء كان شركا أكبر - وهو الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ..﴾ - أو شركا أصغر، ومنه إرادة الإنسان بعمله الرياء، أي: مراءاة الناس، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ .

وقال تعالى في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"، وقد أمر الله بالإخلاص في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ في نصوص كثيرة، قال ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ، وقال النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".

وقال ﷺ في حديث جبريل: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه؛ فان لم تكن تراه فإنه يراك"، وقال: "اتق الله حيثما كنت".

فعلى الأستاذ أن يحرص كل الحرص على الإخلاص، ومحاربة الرياء في نفسه وفي تلاميذه، وأن يذكروا أن المخلوقين مهما عظمت منزلتهم فهم مخلوقون لا يقدرون أن ينفعوه بشيء ولا يضروه، وأن يتذكروا عظمة الله الخالق الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون؛ فان تذكر الأمرين - ضعف المخلوق وعجزه، وقوة الخالق وقدرته وعظمته - مما يعين على الإخلاص لله تعالى في الأعمال.