مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والرب هو المصور: أي مصور كل صورة لا على مثال احتذاه، ولا رسم ارتسمه [٢٨] . فمن يعتقد أن أحداً غير الله يصور الأشياء ويشكلها على ما يريد فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [٢٩] .
والرب هو الرزاق وهو الرازق: والرزق إباحة الانتفاع بالشيء على وجه يحسن ذلك [٣٠]- قال تعالى: ﴿ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً﴾ [٣١]- فمن يعتقد أن أحداً غير الله يملك إجراء رزق للخلق أو منعه عنهم، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ﴾ [٣٢] ، ويقول: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [٣٣] ، ويقول: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [٣٤] ، ويقول: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [٣٥] ، ويقول: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ [٣٦] ، ويقول: ﴿يا يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [٣٧] ؟.
وعلى هذا فإن ما نراه في هذا الزمن من خوف بعض الناس من رؤسائهم، فينافقونهم ويتملقون لهم خشية أن يقطعوا – في زعمهم- عنهم أرزاقهم، إنما هو شرك في الربوبية، فالله تعالى وحده هو الرزاق دون غيره- إذ يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [٣٨] .