مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والرب وهو الخالق: وأصل الخلق التقدير - وقال تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ [١٩] أي تقدرونه وتهيئونه - ومنه يقال: حديث مختلق: أي قدر تقدير الصدق، وهو كذب- فالخلق في اسم الله تعالى: وهو ابتداء تقدير النشء- فالله تعالى خالقها ومنشئها، وهو متممها ومدبرها [٢٠] ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [٢١] .
فمن يعتقد أن هناك من يخلق شيئاً غير الله سبحانه، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذلك يقول سبحانه ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [٢٢] ، ويقول: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [٢٣] ، ويقول: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [٢٤] ؟ ويقول: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [٢٥] ؟
والرب هو البارىء: يقال برأ الله الخلق- فهو يبرؤهم برءا: إذا فطرهم والبرء خلق على صفة- فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءا إذ البرء من تبرئة الشيء من قولهم: برأت من المرض، وبرئت من الدين أبرأ منه- فبعض الخلق إذا فصل من بعض سمي فاعله بارئاً وفي البخاري من قول علي ﵁ "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة"وقال أبو علي الفارسي:" وهو المعنى الذي به انفصلت الصور بعضها عن بعض فصورة زيد مفارقة لصورة عمرو، وصورة حمار مفارقة لصورة فرس، فتبارك الله خالقاً بارئاً [٢٦]- فمن يعتقد أن هناك من يبرأ شيئاً غير الله سبحانه فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ " [٢٧] .