مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وإذا تأمل طالب العلم ما ثبت عن النبي ﷺ من لعن المصورين وما ثبت عنه أيضاً من الوعيد الشديد لهم لم يشك في كذب ما جاء في الأخبار الأربعة التي ذكرها الأزرقي في تاريخه وتقدم ذكرها، فإن النبي ﷺ لا يخالف قوله بفعله، ولا يقر المنكر الذي هو من أظلم الظلم ومن كبائر الإثم
الوجه الثامن: أن النبي ﷺ أخبر في عدة أحاديث صحيحة أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة. وروى الإمام أحمد والبخاري والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال: "دخل النبي ﷺ البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: ﷺ: "أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم" وهذا الحديث ظاهر في إنكاره ﷺ لصورة إبراهيم ومريم حين رآهما في الكعبة. وهذا يرد قول من زعم أنه ﷺ وضع كفيه على صورة مريم وعيس وأمر بإبقائها ومحو ما سواها، وإذا كانت الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه صورة فكيف يظن بالنبي ﷺ أنه يقر صورة مريم وعيسى في بيت الله الذي هو أشرف البيوت وأعظمها حرمة ويأمر بإبقائها ومحو ما سواها. هذا من أسوأ الظن وأبطل الباطل.
الوجه التاسع: ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده بإسناد جيد عن أسامة بن زيد ﵄ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في الكعبة ورأى صوراً, قال: فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحو ويقول: "قاتل الله قوماً يصورن ما لا يخلقون". وهذا الحديث ظاهر في إنكاره ﷺ لما رآه من الصور في الكعبة وأنه لم يستثن شيئاً منها. وفي هذا رد على من زعم أنه ﷺ رضع كفيه على صورة مريم وعيسى وأمر بإبقائها ومحو ما سواها.