Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤ - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٣١

قوله تعالى: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ هذه الآية الكريمة تدل على أن الأنصار ما كان بينهم وبين النار إلا أن يموتوا مع أنهم كانوا أهل فترة, والله تعالى يقول: ﴿وماكنا معذّّبين إلا أن نبعث رسولا﴾ , ويقول: ﴿رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ الآية, وقد بين الله هذه الحجة بقوله في سورة طه: ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذابٍ من قبله لقالوا: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى﴾ , والآيات بمثل هذا كثيرة.

والذي يظهر في الجواب: - والله تعالى أعلم - أنه برسالة محمد ﷺ لم يبق عذر لأحد, فكل من لم يؤمن به فليس بينه وبين النار إلا أن يموت, كما بينه تعالى بقوله: ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾ الآية.

وما أجاب به بعضهم من أن عندهم بقية من إنذار الرسل الماضين تلزمهم بها الحجة, فهو جواب باطل؛ لأن نصوص القرآن مصرِّحة بأنهم لم يأتهم نذير كقوله تعالى: ﴿لتنذر قوما ما أُنذر أباؤهم﴾ , وقوله: ﴿أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك﴾ الآية, وقوله: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك﴾ , وقوله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير﴾ الآية, وقوله تعالى: ﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾ .