مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
لفضيلة الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي
المدرس بالجامعة
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن القادر على صوم رمضان مخير بين الصوم والإطعام, وقد جاء في آية أخرى ما يدل على تعيُّن وجوب الصوم وهي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية.
والجواب عن هذا بأمرين:
أحدهما: وهو الحق, أن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ منسوخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ .
الثاني: أنّ معنى يطيقونه: لا يطيقونه, بتقدير (لا) النافية, وعليه فتكون الآية محكمة, ويكون وجوب الإطعام على العاجز على الصوم كالهرم والزمن, واستدل لهذا القول بقراءة بعض الصحابة يطوقونه (بفتح الياء وتشديد الطاء والواو المفتوحتين) بمعنى: يتكلفونه مع عجزهم عنه, وعلى هذا القول فيجب على الهرم ونحوه الفدية, وهو اختيار البخاري مستدلا بفعل أنس بن مالك ﵁.
قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ الآية, هذه الآية تدل بظاهرها على أنهم لم يؤمروا بقتال الكفار إلا إذا قاتلوهم, وقد جاءت آيات أخر تدل على وجوب قتال الكفار مطلقا؛ قاتلوا أم لا, كقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ , قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ , وقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ .
والجواب عن هذه بأمور: