Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤ - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٢٤

الثاني: وهو أقربها عندي أن قوله تعالى: ﴿لن تقبل توبتهم﴾ يعني إذا تابوا عند حضور الموت, ويدل لهذا الوجه أمران:

الأول: أنّه تعالى بيّن في مواضع أخرى أنّ الكافر الذي لا تقبل توبته هو الذي يصر على الكفر حتى يحضره الموت في ذلك الوقت كقوله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن, ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ , فجعل التائب عند حضور الموت والميت على كفره سواء, وقوله تعالى: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ الآية, وقوله في فرعون: ﴿الآن وقد عصَيْتَ قبلُ وكنت من المفسدين﴾ . فالإطلاق الذي في هذه الآية يقيّد بقيد تأخير التوبة إلى حضور الموت لوجوب حمل المطلق على المقيد كما تقرر في الأصول.

الثاني: أنه تعالى أشار إلى ذلك بقوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ فإنه يدل على عدم توبتهم في وقت نفعها, ونقل ابن جرير هذا الوجه الثاني - الذي هو التقيد بحضور الموت - عن الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسدي.

الثالث: أن المعنى ﴿لن تقبل توبتهم﴾ أي إيمانهم الأول لبطلانه بالردة بعد, وهذا القول خرجه ابن جرير عن ابن جريج, ولا يخفى ضعف هذا القول وبعده عن ظاهر القرآن.