مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الإحسان
حقيقته - فضله - طرقه
للشيخ عبد المحسن العباد المدرس بالجامعة
الإحسان في اللغة: ضد الإساءة, وهو مصدر أحسن إذا أتى بما هو حسن, وفي الاصطلاح: الإتيان بالمطلوب شرعا على وجه حسن.
وقد أوضح ﷺ الإحسان في حديث جبريل ﵇ المشهور حين سأله عن الإسلام والإيمان فأجابه عن كل منهما, وكان جوابه عند ما سأله عن الإحسان أن قال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك", فقد بيّن ﷺ في هذا الحديث الذي رواه مسلم معنى الإحسان: وهو أن يفعل الإنسان ما تعبده الله به كأنه واقف بين يدي الله, وذلك يستلزم تمام الخشية والإنابة إليه سبحانه, ويستلزم الإتيان بالعبادة على وفق الخطة التي رسمها رسوله ﷺ.
وقد ضمّن ﷺ جوابه عن الإحسان بيان السبب الحافز على الإحسان لمن لم يبلغ هذه الدرجة العالية, والمنزلة الرفيعة, ألا وهو: تذكير فاعل العبادة بأن الله مطلع عليه, لا يخفى عليه شيء من أفعاله, وسيجازيه على ذلك, إن خيرا فخير, وإن شرا فشر, ولا شك أن العاقل إذا تذكر أن الله رقيب عليه أحسن عمله, رغبة فيما عند الله من الثواب للمحسنين, وخوفا من العقاب الذي أعده للمسيئين ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ .
فضل الإحسان: