Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣١ - تنزيه الأصحاب عن تنقص أبي تراب (٢)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٣٥١

وقد روى الدارمي في سننه عن عبد الله بن أبي يزيد قال: "كان ابن عباس ﵄ إذا سئل عن الأمر فكان في القرآن أخبر به وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله ﷺ أخبر به فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر فإن لم يكن قال فيه برأيه".

قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في ((منهاج السنة)) : "وسعيد بن المسيب كان من أعلم التابعين باتفاق المسلمين وكان عمدة فقهه قضايا عمر وكان ابن عمر يسأله عنها"انتهى.

فهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس ﵄ كان يفتي بقول أبي بكر وعمر ﵄ فيما لم يجده في الكتاب ولا في السنة. وفي هذا أوضح دليل على أنه لم يكن في الصحابة ﵃ من يماثل أبا بكر وعمر ﵄ في العلم فضلا عن أن يكون فيهم من هو أعلم منهما. ولو كان الأمر على ما زعمه أبو تراب من أن أبا هريرة ﵁ غلب الصحابة كلهم بعلمه وأن عليا ومعاذا وابن مسعود كانوا أفقه من عمر وأن ابن عمر كان أعلم من أبيه لكان ابن عباس ﵄ يأخذ بأقوال هؤلاء ويدع قول أبي بكر وعمر ﵄.

وفيما ذكره شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى عن سعيد بن المسيب الذي اتفق المسلمون على أنه من أعلم التابعين أن عمدة فقهه قضايا عمر وأن ابن عمر ﵄ كان يسأله عنها أبلغ رد على أبي تراب فيما زعمه من تفضيل ابن عمر ﵄ على أبيه في العلم.