Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣١ - تنزيه الأصحاب عن تنقص أبي تراب (٢)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٣٥٠

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في ((إعلام الموقعين)) : "إن ما انفردوا به من العلم عنا أكثر من أن يحاط به فلم يرو كل منهم كل ما سمع. وأين ما سمعه الصديق والفاروق وغيرهما من كبار الصحابة ﵃ إلى ما رووه فلم يرو عن صديق الأمة مائة حديث وهو لم يغب عن النبي ﷺ في شيء من مشاهده بل صحبه من حين بعث إلى أن توفيَ وكان أعلم الأمة به ﷺ بقوله وفعله وهديه وسيرته.. وكذلك أجلة الصحابة روايتهم قليلة جدا بالنسبة إلى ما سمعوه من نبيهم وشاهدوه. ولو رووا كل ما سمعوه وشاهدوه لزاد على رواية أبي هريرة أضعافا مضاعفة فإنه إنما صحبه نحو أربع سنين وقد روى عنه الكثير - إلى أن قال - إنهم كانوا يهابون الرواية عن رسول الله ﷺ ويعظمونها ويقللونها خوف الزيادة والنقص ويحدثون بالشيء الذي سمعوه من النبي ﷺ مرارا ولا يصرحون بالسماع ولا يقولون قال رسول الله ﷺ". انتهى.

وأما زعم أبي تراب أن ابن عمر ﵄ كان أعلم من أبيه لأنه حفظ ألفي حديث وستمائة وثلاثين وأن أبا هريرة غلب الجميع فله خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة أحاديث فجوابه أن يقال: لا شك أن ابن عمر ﵄ كان من علماء الصحابة وحفاظهم ولكنه مع ذلك لا يماثل أباه في العلم فضلا عن أن يكون أعلم منه. وكذلك أبو هريرة ﵁ فإنه وإن كان من علماء الصحابة وحفاظهم فليس أعلم من ابن عمر ﵄ فضلا عن أن يكون أعلم من عمر ﵁.

وقد تقدم من الأحاديث الدالة على غزارة علم عمر ﵁ ما يكفي في الرد على أبي تراب. وكذلك ما تقدم عن ابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وعمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي أنهم وصفوا عمر ﵁ بغزارة العلم ففيه أبلغ رد على أبي تراب.