مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ثم أسلم سراقة بعد ذلك وحَسُن إسلامه. وحقق الله وعد نبيه ومصطفاه ﷺ فحصل سراقةُ على سوار كسرى لما هُزم الهرمُزان ملك الفرس على عهد عمر بن الخطاب ﵁.
ويهمني الآن أن أركز على نتائج الهجرة ومدى استفادة الداعي إلى الله منها. فهي مصنع الرجال والمنطلق إلى الفتوحات وإشعاع النور السماوي في ربوع المعمورة.
نتائج الهجرة:
بالجملة فإن الهجرة تُعَدُّ تحولا من الجمود إلى الحيوية وانتفاضة من نطاق الدعوة الضيق إلى نطاق أوسع انفسحت له رقعة الإسلام بالفتوحات المتوالية في العراق والشام وغيرهما.
فمن نتائجها:
١- الإخاء الصادق بين الأنصار والمهاجرين حتى إن الأنصاري ليُقاسم أخاه المهاجري في المطعم والملبس والمسكن.
ومدح الله صنيع الأنصار في كتابه العزيز.
٢- القضاءُ التام على الحزازات الباطنية والعقد النفسية التي كانت عند القبائل ونمت في الجاهلية.
٣- بناء المسجد النبوي ليكون مقرّاً للعبادة ومدرسة بل جامعة للتفقه في الدين ولتخريج علماء ربانيين صالحين مصلحين يبلغون دعوة الله إلى الناس بكل نزاهة وعفة عن أطماع الدنيا الفانية لأن حياتهم كانت وقْفا على الله ﷿ عملا بقول الله ﷿ لنبيه محمد وأمته بالتبع: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ آخر سورة الأنعام.
٤- انتصار المسلمين في غزوة بدر الكبرى، وهي أول غزوة خاضها المسلمون مع المشركين أكسبتهم هيبة وقوة وعزّاً، فكانت الفارقَ بين الحق والباطل. ولقد قال الرسول ﷺ: "نُصرت بالرعب مسيرة شهر". وبتوالي الغزوات والانتصارات فيها عبد الهجرة، قويت شوكة الإسلام وكُسرت شوكة الشرك والضلال..