Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢١

آخر أيام غرناطة

من الأدب التمثيلي

للشيخ محمد المجذوب المدرس في الجامعة

إلى الذين أضاعوا فلسطين ...

وإلى الذين استشهدوا ذودا عن فلسطين..

وإلى الذين يجاهدون لاستعادة فلسطين..

المكان: قاعة العرش في قصر الحمراء من غرناطة..

الزمان: المحرم من عام ٨٩٧هـ (نوفمبر١٤٩١ م)

سعيد وحماد فراشان يرتبان الأرائك، ويصلحان وضع القاعة استعدادا لاجتماع المجلس الأعلى..

سعيد: ممسكا عن العمل يتأمل القاعة ويرسل زفرة حرى: وا أسفاه.. إنها المرة الأخيرة التي تظلّنا فيها أيها السقف الذهبي..

حماد: سعيد إنك لتفزعني بهذه الكلمات..

سعيد: لم يعد هناك مجال للتضليل.. إن غرناطة على وشك السقوط.

(أصوات الأبواق والطبول ترتفع من بعيد) .

حماد: ولكن الحامية لا تزال قوية.. ألا تسمع.

سعيد: ليهنك أملك.. إنه الشعاع الأخير في ظلمات اليأس.. أما أنا.. فلا أحس في هذه الأبواق إلا نذير الفناء.. لقد استحالت في مسمعي ألعابا ينفخها الأطفال..

حماد: أوه!.. إنك مخلوق طُبعت على التشاؤم ...

سعيد: ولم لا؟!. وكل ما حولنا ينعق بالشؤم.. حتى ملكك..!

حماد: وأنت أيضا!.. ألا يكفى أبا عبد الله أن يسمع هذا السباب أينما ذهب من غرناطة!..هذا عقوق يا..

سعيد: كفى..كفى.. من حق الناس أن يتلقوه بأكثر من هذا.. وما أشد عقوقهم لربهم في صبرهم على هذا الأبله!.

حماد: ويحك.. أنسيت بلاءه المجيد؟.ألم يدفع هؤلاء المغيرين عن غرناطة قبل شهر!؟.

سعيد: (يرسل ضحكة جافة) وأي فضل له في ذلك!..إنها حماسة ابن أبي الغزان الذي جره مكرها إلى المعركة..

حماد: هب ما تقوله صحيحا فما ذنبه؟.. وقد تسلم البلاد وهي في دور الاحتضار.. كما قال لك خالد أمس..