Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٢٨ - حكم التبني في الإسلام

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ١٨٠

نادى رسول الله ﷺ في حجة الوداع بحرمة الربا, وقال: "إن أول ربا أضعه هو ربا عمّي العباس ابن عبد المطلب"، حتى يرى الناس صنيعه بأقرب الناس إليه وأكرمهم عليه، فيسهل عليهم ترك مالهم، وتنقطع وساوس الشيطان من صدورهم على هذا السنن الإلهي كان عمل النبي ﷺ في إبطال التبني. فقد كبر على العرب أن يفصلوا عن أهلهم من ألصقوه بأنسابهم من أدعيائهم، وعزّ عليهم بالنسبة لهذا الإلف الشاق أن يخلعوا عنهم ربقته أو أن يزيلوا عن أفكارهم وطأته, لذلك ألهم الله نبيه ﷺ أن يتولى خرق هذه العادة بنفسه، وأن ينفذ تطبيق ذلك التشريع الجديد في متبناه، لتسقط هذه العادة بالفعل كما ألغى حكمها بالقول الفاصل, وليكون ذلك باعثاً للأمة على الامتثال وحافزاً لها على المسارعة إلى القبول، دون تحرج من ترك ما ألفت, فأوحى الله إليه أن يزوج زينب بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب لمتبناه زيد، وأمره أن يتزوجها هو إذا طلقها زيد لمحق هذه العادة الشاذة محقاً، فخطب الرسول ﷺ لمتبناه زيد ابن حارثة زينب بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب من زيد هذا! هو زيد بن حارثة، كان من قبيلة عربية، ولكنه سبي صغيراً في غارة أيام الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، فلما تزوجها رسول الله ﷺ وهبته له، فكان عبداً للنبي ﷺ، ولما بلغ أهله خبره قدم أبوه وعمه وأخوته مكة يطلبون شراء ابنهم زيد، وفداءه بتحريره من رقه، فالتقوا برسول الله ﷺ وكلمه حارثة أبو زيد وقال له: يا محمد أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني وتطعمون الأسير، وإن ابني زيداً عبدك فامنن علينا بفدائه فإنا سنرفع لك في الفداء ما أحببت، فقال رسول الله ﷺ:"أعطيكم خيراً من ذلك", قال: وما هو؟ فقال رسول الله ﷺ: "أُخيّره، فإن اختاركم فخذوه بغير