مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ولقد بين ﷺ أن التنافس لا يكون إلا بالعلم ففيه ليتنافس المتنافسون، والتسابق لا يكون إلا على تحصيل المعرفة فعليه ليتسابق المتسابقون، لأن الخير كل الخير في العلم، قال رسول الله ﷺ: "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين" [١٢] وأن العلم المقرون بالعمل والعبادة يرفع الله صاحبه منزلة لا تعلوها منزلة هي منزلة الرسالة والنبوة من ناحية الفضل لا من ناحية الوحي والتشريع، قال رسول الله ﷺ: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل منكم" [١٣] . كما أن الرسول ﷺ بين أن الأنبياء ﵈ تركتهم أسمى من المال وورثهم أفضل الوارثين, العلم تركتهم, والعلماء ورثتهم ومن ورث العلم الصحيح الذي يرشد إلى الخير ويهدي من ناله سواء السبيل فقد فاز وكان من المفلحين عن أبي الدرداء أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن العلماء ورثة الأنبياء, وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما, إنما ورثوا العلم, فمن أخذه أخذ بحظ وافر" [١٤] كما يعتبر الإسلام التعليم إجباريا، قال ﵇: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" [١٥] فطلب العلم فريضة لا تقتصر على مراحل الطفولة والمراهقة بل من المهد إلى اللحد والعلوم في نظر الإسلام نوعان:
أ- علوم هي فرض عين:
كتعلم أمور العقيدة والعبادة على القدر الذي تصح فيه وتعلم حسن المعاملة, وحدود المنكرات, وتعلم العلوم المسلكية لكل فرد كتعلم شؤون التجارة وأحكامها للتاجر, والزراعة للزراع.. [١٦] الخ.
ب- علوم فرض كفاية:
بقية العلوم الأخرى, كالطب والهندسة والكيمياء والكهرباء والذرة والعلوم الصناعية والحربية وهذا يدل على ضرورة التخصص فإذا لم يتخصص أحد من المسلمين أثموا جميعا, مما يقود إلى توفير المختصين في كل المجالات الحيوية.