مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والفائدة الثانية أن كل مال وجبت فيه الزكاة فلم يزك فهو من الكنز المتوعد عليه بالعذاب وفيه أيضاً فائدة ثالثة وهي المقصود من ذكره وهي الدلالة على وجوب الزكاة في الحلي لأن أم سلمة ﵂ سألت عن ذلك كما هو صريح الحديث, ومن ذلك ما ثبت في سنن أبي داود عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ رأى عليها فتخات من فضة فقال: "ما هذا يا عائشة؟ "قالت: صنعتهم أتزين لك يا رسول الله, فقال: "أتؤدين زكاتهن؟ "قلت: لا أو ما شاء الله قال: "هو حسبك من النار", ففي هذه النصوص الدلالة الظاهرة على وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة وإن أعدت للاستعمال أو العارية لأن الرسول ﷺ أنكر على عائشة والمرأة المذكورة في حديث عبد الله به عمرو ترك زكاة حليهما وهما مستعملتان له ولم يستثن ﷺ من الحلي شيئاً لا المستعار ولا غيره فوجب الأخذ بصريح النص وعمومه ولا يجوز أن تخصص النصوص إلا بنص ثابت يقتضي التخصيص وأما ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس في الحلي زكاة", فهو حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج ولا يقوى على معارضة وتخصيص هذه النصوص المتقدم ذكرها بل قال الحافظ البيهقي:"إنه حديث باطل لا أصل له", نقل عنه ذلك الحافظ الزيلعي في نصب الراية والحافظ ابن حجر في التلخيص.
ولتكميل الفائدة نوضح للقارئ نصاب الذهب والفضة حتى يكون على بصيرة فنقول: