مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ومن السنة المطهرة ما ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له يوم القيامة صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار", فهذان النصان العظيمان من الكتاب والسنة يعمّان جميع أنواع الذهب والفضة ويدخل المخصص لهذا العموم لو لم يرد إلا العموم في هذه المسألة فكيف وقد ورد في هذه المسألة بعينها أحاديث صحيحة دالة على وجوب الزكاة في الحلي منها ما خرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ "أن امرأة دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال النبي ﷺ: "أتعطين زكاة هذا"قالت: لا, قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامةسوارين من نار"فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله", قال الحافظ ابن القطان: إسناده صحيح, وخرج أبو داود بإسناد جيد عن أم سلمة ﵄ "أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال ﵊: "ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز".
ففي هذا الحديث فائدتان جليلتان أحدهما اشتراط النصاب وأن ما لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه ولا يدخل في الكنز المتوعد عليه بالعذاب.