مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وتحمل أبو بكر ﵁ مسئولية الخلافة والمسلمين وكان أحَقّ بنا وأهلها، فنفذ على الفور جيش أسامة بن زيد بن حارثة ﵄، الذي جهزه رسول الله ﷺ قُبيل وفاته لتأديب قبائل قضاعة ومن والاها من الغساسنة الذين تصدوا للمسلمين في غزوة (مؤتة) فأشار عمر على الخليفة بإبقاء جيش أسامة بن زيد للدفاع عن المدينة ومقومة غارات المرتدين فأبى أبو بكر ﵁ وقال قولته المشهورة:"ما كنت لأحُل رايةً عقدها رسول الله ﷺ ". وسكت عمر ﵁ سكوت مُعترفٍ بالحق راضٍ به لأنه كان وقّافاً عند كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله علنه وسلم، ويعلمنا أبو بكر ﵁ أن طاعة الرسول ﷺ واجبة في حياته وبعد مماته، في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر ويحذرنا من تعظيم المقاييس المادية ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ .
وفتنة الردة حادثة جدّ خطيرة لها أسبابها الجوهرية ومظاهرها الثانوية وأذكر المظاهر في الأسباب باعتبارها تبعاً للأسباب:
١- فداحة الخطب وعظم المصيبة أذهلاهم وأوقعاهم في نفي الوفاة عن رسوله ﷺ لظنهم أنه ما أتمّ الرسالة أي تبليغها نظراً لأنها لم تعم الجزيرة العربية.
٢- التعصب القبلي الذي لازالت آثاره في نفوس بعضهم نتج عنه اتّباع مدعي النبوة كطليحة الأسدي ومسيلمة الكذاب. . . وهذا المرض النفسي الذي هو هوًى شيطاني يتحكم في نفس المصاب به فيخضعه لتنفيذ ما يُمليه عليه من شرٍ وفاحشة وخلق يأباه الذوق السليم، والهوى يُعتبر معبوداً من دون الله بدليل قوله تعالى من سورة الجاثية: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ .
٣- جهل البعض بحقيقة الإسلام الذي هو كُلٌ لا يتجزأ نشأ عنه منع الزكاة، وذلك لقرب عهدهم من الكفر والفوضى.