Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٨ - الحكم بقطع يد السارق في الشريعة الإسلامية

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٤٩٣

أولا: إن أخذهم بوقوع النسخ كدليل على جواز تغيير الأحكام المنصوص عليها غير مسلم. فإن وقوع النسخ في القرآن، لا يدل من قريب، أو بعيد على صحة دعواهم، لأن النسخ – كما هو عند الأصوليين – رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. فشرط جواز نسخ الحكم الشرعي: أن يكون ناسخة حكما شرعيا مثله متأخرا عنه. والحكم الشرعي الذي يجوز النسخ به، هو ما جاء في كتاب، أو سنة. ولا يجوز النسخ بغيرهما. فلا ينسخه القياس. لأن شرط القياس: التعدي إلى فرع لا نص فيه. كما لا ينسخه الإجماع. لأنه إن كان في حياة رسول الله ﷺ فناسخه السنة وليس الإجماع وإن كان بعد وفاته فلا نسخ حينئذ لأن الأحكام صارت مؤبدة بانقطاع الوحي [٢٣] على أن من الفقهاء من لا يجيز نسخ الكتاب بالسنة فضلا عن عدم جواز نسخها بالإجماع استدلالا بقوله تعالى [٢٤] : ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ على خلاف في ذلك نجده مبسوطا في كتب الأصول.

وهكذا نرى: أنه لا حجة في وقوع النسخ في الشريعة الإسلامية على دعواهم: جواز تغيير الأحكام وإسقاطها. لأن التغيير والإسقاط من غير رسول الله ﷺ – لا يتوفر له نص شرعي يجوزه. والتغيير والإسقاط بغير نص شرعي ممنوع.

ثانيا: أما استدلالهم بالإجماع الواقع في زمن عمر – ﵁ – على إسقاط نصيب المؤلفة قلوبهم. فلا حجة لهم به – أيضا – لأن عمر – ﵁ – لم يسقط حكما ولم يعطل نصا. فإن عدم تطبيق النص، أو عدم تنفيذه لا يلزم منه إسقاطه أو تغييره وإنما كان ذلك لانعدام محله، وعدم موجبه.