Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٨ - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٣٨٧

الأول: وعليه الجمهور: أن ﴿لاَ﴾ هنا صلة على عادة العرب فإنها ربما لفظت بلفظة (لا) من غير قصد معناها الأصل بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده لقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا، أَلا تَتَّبِعَنِ﴾ يعني أن تتبعني وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ﴾ أي أن تسجد على أحد القولين. ويدل له قوله في سورة ص ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ﴾ الآية. وقوله: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ أي ليعلم أهل الكتاب، وقوله: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي فوربك، وقوله: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ أي والسيئة، وقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ على أحد القولين، وقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ على أحد القولين، وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا﴾ على أحد الأقوال الماضية وكقول أبي النجم:

لما رأين الشمط القفندرا

فما ألوم البيض ألا تسخرا

يعني أن تسخر وكقول الشاعر:

وللهو داع دائب غير غافل

وتلحينني في اللهو أن لا أحبه

يعني أن أحبه و (لا) زائدة. وقول الآخر:

نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله

أبى جوده لا البخل واستعجلت به

يعني أبى جوده البخل و (لا) زائدة على خلاف في زيادتها في هذا البيت الأخير ولاسيما على رواية البخل بالجر لأن (لا) عليها مضاف بمعنى لفظة لا فليست زائدة على رواية الجر وقول امرئ القيس:

لا يدعي القوم أني أفر

فلا وأبيك ابنة العامري

يعني وأبيك. وأنشد الفراء لزيادة (لا) في الكلام الذي فيه معنى الجحد.

قول الشاعر:

وإلا طيبان أبو بكر ولا عمر

ما كان يرضى رسول الله دينهم

يعني وعمر و (لا) صلة وأنشد الجوهري لزيادتها قول العجاج:

بافكه حتى رأى الصبح جشر