مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٦- وروى مسلم عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ "أتى بضب محنوذ فأهوى إليه ﷺ بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل منه فرفع رسول الله ﷺ يده" وفي رواية أخرى في مسلم "وكان قلما يقدم إليه طعام حتى يحدث به ويسمى له فأهوى رسول الله ﷺ بيده إلى الضب فقالت امرأة من النسوة الحضور أخبرن رسول الله ﷺ بما قدمتن له قلن هو الضب فرفع رسول الله ﷺ يده". والعبرة من الحديث.
١- أن رسول الله كان يكره الضب ما صرح بذلك غير مرة وفي هذه المناسبة أهوى بيده ليأكل منه لأنه لا يعلم أنه الضب ولما أخبر رفع يده.
٢- اعتقاد أصحابه وأهل بيته أنه لا يعلم الغيب ولهذا كان قلما يقدم إليه طعام حتى يحدث به ويخبر ويسمي له.
٣- قول المرأة أخبرن رسول الله ﷺ بما قدمتن له والمخاطب بهذا أهل بيت النبي صلى عليه وسلم ويمكن أن يكون عندهن غيرهن نساء أخر، وفي القوم خالد بن الوليد وابن عباس ولم ينكر هذا أحد منهم لأنه مستقر عندهم أنه لا يعلم الغيب وحاشاهم أن يكونوا غلاة.
ورسول الله ﷺ الذي لا يقر على باطل يسمع هذا كل يوم ولم يقل لهم لا حاجة بي إلى أن تخبروني لأني أعلم الغيب والله ﵎ قد أمر رسوله بأن يستشير أصحابه فقال وشاورهم في الأمر فكان يستشيرهم وأحيانا يميل إلى رأي يكون الصواب في غيره كما في قصة أسرى بدر حيث هوى رسول الله ﷺ رأي أبي بكر ولم يأخذ برأي عمر فأنزل عليه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ .