Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٦ - أضواء إسلامية على بعض الأفكار الخاطئة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٢٠٨

ومن زعم أنه يخير بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، فعائشة أم المؤمنين ﵂ وهي أعلم الناس برسول الله ﷺ ترى أن نسبة واحدة من هذه الثلاث إلى رسول الله ﷺ من أظم الافتراءات على الله ولنلاحظ كيف استدلت على عدم إمكان رؤيته لربه بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ الآية، لأنها ترى وتعالم أن رسول الله ﷺ بشر تنطبق عليه الآية كما تنطبق على غيره من الرسل الكرام لأن الجميع مشتركون في هذا الوصف وهو البشرية وهذا الذي أنكرته عائشة إنما هو الرؤية في الدنيا وأما رؤية الله في الآخرة فهي ثابتة للمؤمنين بالكتاب والسنة فلا تنكرها عائشة ﵂.

واستدلت على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب بقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ وهو استدلال في موضعه وهو عين الحق والصواب الذي لا تشك فيه عائشة ولا غيرها من الصحابة الكرام وجميع المؤمنين ومن زعم أنه ﷺ يعلم الغيب فقد أعظم على الله الفرية كما قالت ﵂.

٣- وعن ابن عباس ﵁ قال أخبرتني ميمونة أن رسول الله ﷺ "أصبح يوما واجما"-أي حزينا كئيبا- فقالت ميمونة: يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله ﷺ: "إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أما والله ما أخلفني" قال فظل رسول الله يومه ذلك على ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء مكانه فلما أمسى لقيه جبريل فقال: "لقد كنت وعدتني أن تلقاني" قال: "أجل ولكننا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة"رواه مسلم.