Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٣ - النادي عند العرب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٩٦

قال ابن حزم وغيره: والتعلم في المسجد للصبيان وغيرهم مباح وفي الحديث النبوي عند أحمد في المسند وابن ماجة في السنن: "من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيراً أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله".

قال الشوكاني: في هذا الحديث الإرشاد إلى أن التعليم والتعلم في المسجد أفضل من سائر الأمكنة.

وكان لرسول الله ﷺ حلقة في المسجد. ففي صحيح البخاري وصحيح مسلم عن أبي واقد الليثي: "بينما رسول الله ﷺ في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان وذهب واحد: فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم فقال ﵇: ألا أخبركم عن الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه".

ونقل ابن بطال: الإجماع على أنه يستحب عقد حلق العلم في المساجد.

والمسجد نادٍ لتناشد الأشعار والأدب ودار للندوة والمذاكرة وقد تنصب فيه المنابر لذلك.

ففي صحيح الحاكم وسنن الترمذي عن عائشة كان رسول الله ﷺ ينصب لحسان منبراً في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار.

وعند البخاري ومسلم: مرّ عمر بن الخطاب في المسجد وحسان بن ثابت ينشد فلحظ إليه عمر فقال حسان: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك – يعني رسول الله – ثم التفت إلى أبي هريرة وقال: أنشُدُك بالله أسمعت رسول الله ﷺ وآله يقول: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس. قال: نعم".

وقد مدح كعب بن زهير رسول الله ﵌ في المسجد بقصيدته الشهيرة التي مطلعها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

متيم إثرها لم يفد مكبول

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا

إلا أغن غضيض الطرف مكحول

نجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت

كأنه مُنهل بالراح معلول

هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة