اعلم أنه قد دار في ألسنة أرباب البلاغة أن [امرأ] القيس التفت ثلاث مرات في [ثلاثة] أبيات، واستغربوا ذلك غاية الاستغراب وزعموا أنه ثمرة الغراب، وقد وقع في كلامه تعالى التفاتان في مقدار نصف مصراع البيت؛ وذلك أغرب، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوْا إِلى اللهِ﴾ (١) فإنَّ في ﴿رُدُّوا﴾ التفاتاً من الخطاب إلى الغيبة، وفي قوله: ﴿إِلى اللهِ﴾ (٢) التفاتاً (٣) من التكلم إلى الغيبة؛ لأن سياقه قوله تعالى: ﴿حَتَّى (٤) إذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُوْنَ﴾ (٥) .