Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١١١ - بحث في إجابة الدعوة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٢/ ٢٧٦

والله أسأل أن ينفع به وأن يعظم به الأجر إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه

إبراهيم بن علي عبيد العبيد

المدينة النبوية

في ١/١/١٤١٧هـ

المبحث الأول: حكم إجابة الدعوة

عند تأمل الأحاديث الواردة في هذه المسألة نجد أن هدي النبي ﷺ إجابة الدعوة إذا دعي إليها حتى لو دعي إلى كراع كما ثبت ذلك عنه ﷺ وقد تعددت الأحاديث القولية والفعلية في ذلك واختلفت دلالتها فبعضها ظاهر في الوجوب مطلقاً، وبعضها ظاهر في الوجوب في وليمة العرس، وبعضها ظاهر في السنية ولهذا اختلفت مذاهب أهل العلم في ذلك على أقوال هي:

القول الأول:

وجوب إجابة الدعوة مطلقاً سواء كانت عرساً أو غيره وممن قال بهذا: بعض الشافعية وأهل الظاهر وعبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة والشوكاني وابن حزم، وقال: إن هذا قول جمهور الصحابة والتابعين.

لكن تعقبه العراقي فقال: وادعى ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين وفي ذلك نظر.

وقال الحافظ ابن حجر: وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين ويعكر عليه مانقلناه عن عثمان بن أبي العاص وهو من مشاهير الصحابة أنه قال في وليمة الختان: "لم يكن يدعى لها"لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دعوا ...

أدلة هذا القول:

١- حديث أبي هريرة ﵁ قال: "شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ﷺ".

أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفي لفظ لمسلم مرفوعاً جميعه.

وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس ﵃.

ووجه الدلالة منه أن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب والوليمة تشمل العرس وغيره.

٢- حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها".