مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
قلت: ذلك كان هو الغالب عليه ﷺ لكنه لا يمنع أنه أحيانا ينشد أبياتا تامة من غير نقص ولا زحاف بل يقولها ﷺ كما سبق في حديث ابن عباس وعائشة. وكما سيأتي في ذكر حفر الخندق وأنه ﷺ كان ينشد أبياتا لا بيتا واحدا لعبد الله بن رواحة.
وكذلك في حديث جندب في الصحيحين وفي حديث الترمذي: إن تغفر اللهم تغفرجما.
وروى الترمذي وصححه والنسائي وأحمد ورواه البخاري في الأدب المفرد وابن كثير في تفسيره عن عائشة ﵂ أنها سئلت: "هل كان رسول الله ﷺ يتمثل شعرا قط.. قالت أحيانا إذا دخل بيته يقول:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
هكذا رواه الأئمة، إلا أن ابن كثير قال: قال سعيد بن أبي عروة عن قتادة قيل لعائشة: "هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر. قالت: "كان أبغض الحديث إليه غير أنه ﷺ كان يتمثل ببيت أخي بني قيس فيجعل أوله آخره وآخره أوله". وفي رواية فجعل ﷺ يقول: "ويأتيك من لم تزود بالأخبار" قال أبو بكر: ليس هذا هكذا. فقال صلى الله علنه وسلم: "إني لست بشاعر وما ينبغي لي". قلت: هذا الحديث مرسل؛ فإن قتادة لم يسمع من عائشة قال الحاكم في علوم الحديث: لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس.
ومما أنشده ﷺ ما رواه الشيخان أنه كان ينقل التراب يوم الخندق ويقول:
والله لولا الله ما اهتدينا
وفي رواية:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزل سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الآلي قد بغوا علينا
إذا أرادوا فتنة أبينا
وفي لفظ:
وإن أرادوا فتنة أبينا
قال البخاري: ثم يرفع صوته: أبينا أبينا
وهذه الأبيات لعبد الله بن رواحه رضي الله تعالى عنه.
ومنه أيضا ما رواه الحسن البصري مرسلا أن النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت:
كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا