Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١١ - شعر أهل الحديث

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٥٠

قلت: هذا مما جرى على لسانه ﷺ منظوما سواء كان يعتبر شعرا عند الأخفش والخليل أو لا يعتبر.. إلا أن رسول الله ﷺ لم يقصد نظمه..هذا مع أن العادة جرت عند العرب كما ذكرت آنفا أن يرتجز أبطالهم في مثل هذه المواضع الحرجة إثارة للحماسة وتحريضا على القتال.. وهو هنا ﷺ يقصد ذلك ويقصد معه أيضا إعلام أصحابه بوجوده وثباته وأنه لم يصب بسوء فتطمئن قلوبهم ويتم جمعهم فان موت القائد مدعاة للاضطراب.

ومنه أيضا ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس ﵄ قال:"زفت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول الله ﷺ فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا, فقال رسول الله ﷺ: إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معها من يقول:

أتيناكم أتيناكم

فحيانا وحياكم

وأخرجه الهيثمي عن عائشة قالت: "سمع النبي ﷺ نساءهم يقلن في عرس:

وأهدى لها كبشا

صحيح في المربد

وزوجك في النادي

ويعلم ما في غد

فقال رسول الله ﷺ: لا يعلم ما في غد إلا الله ألا قلتم:

أتيناكم أتيناكم

فحيونا نحييكم

وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ولفظه عند البخاري: قالت جاء النبي ﷺ فدخل حين بنى علي فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر قالت إحداهن:

وفينا نبي يعلم مافي غد

فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين (١) .

ما أنشده ﷺ وما استنشده:

قال ابن كثير ﵀: ورد أنه ﷺ كان لا يحفظ بيتا على وزن منتظم بل إن أنشده زحفه أولم يتمه.