مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
في ظلال سورة الأنفال
بقلم الشيخ: أبي بكر جابر الجزائري
المدرس في كلية الشريعة بالجامعة
وقال الله ﷿:
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ .
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
وبعد:
أخانا القارئ الكريم، هذه ثلاث آيات أخرى من سورة الأنفال ندعوك لتتفيأ ظلالها الوارفة الندية معنا. فدونك أيها الأخ خطاب الله العلي العظيم فاستمع إليه وهو يوجه إلى الرسول ﷺ في جلال وجمال: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ .
وترجمة هذا الخطاب الذي استمعت إليه وتفسيره الذي يقربه من ذهنك وفهمك هو: أذكر أيها الرسول لأولئك الذين تنازعوا في الأنفال ـ غنائم بدر ـ وساءهم أن تكون لهم وحدهم دون سواهم، أذكر لهم مذكرا إياهم بأن النصر الذي كانت الأنفال به، ووجدت بسببه ليس هو من صنع أيديهم ولا هم الذين أوجدوه حتى يكونوا أحق بالغنائم وأولى بالأنفال إنما صنع النصر وأوجده من أوحى إلى ملائكته: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وامتثلت الملائكة أمره فألمت بقلوبكم ـ أيها المؤمنون ـ ونفخت فيها روح الشجاعة والثبات والاستبسال، ولا مستها فألهمتكم الصبر وبشرتكم بالنصر، فبذلك ثبتم وانتصرتم.