مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ولما خير ﷺ بين أن يكون عبدا رسولا أو نبيا ملكا اختار مقام العبودية والرسالة على مقام النبوة والملك, أخرجه الإمام أحمد في المسند, وروى البيهقي عن أنس قال: "دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وذقنه إلى راحلته متخشعا"، وروى ابن إسحاق في السيرة "أن رسول الله ﷺ ليضع رأسه تواضعا حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى أن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل". قال ابن كثير: "وهذا التواضع في هذا الموطن عند دخوله ﷺ مكة في مثل هذا الجيش العرمرم بخلاف ما اعتمده سفهاء بني إسرائيل حين أمروا أن يدخلوا باب بيت المقدس وهم سجود ـ أي ركع ـ يقولون حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم وهم يقولون حنطة في شعرة) . وروى البخاري في صحيحه عن أنس ﵁ قال:"كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت"، وروى مسلم في صحيحه عن أنس "أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: "يا أم فلان أنظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها"، وفي صحيح البخاري عن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي ﷺ يصنع في أهله؟ قالت: "كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة". وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"لو دعيت إلى ذراع أو كراع لقبلت"، وكان صلى الله علنه وسلم إذا مر بالصبين سلم عليهم. روى مسلم في صحيحه عن شعبة عن سيار قال:"كنت أمشى مع ثابت البناني فمر بصبيان فسلم عليهم وحدث ثابت أنه كان يمشي مع أنس فمر بصبيان فسلم عليهم وحدث أنس أنه كان يمشي مع رسول الله ﷺ، فمر بصبيان سلم عليهم"وكان ﷺ يخالط أصحابه ويداعب الصبي الصغير يقول أنس ﵁ فيما رواه عنه البخاري في