Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٠ - من وحي السنة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٣٢٢

من وحي السنة

بقلم الشيخ علي ناصر فقيهي

مدير المعهد الثانوي في الجامعة الإسلامية

عن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". رواه مسلم، وفي رواية له: "المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله".

هذا اللفظ الموجز البليغ الذي نطق به رسول الهدى ﷺ ورسم فيه ما ينبغي أن تكون عليه الأمة الإسلامية من التماسك والترابط وشد بعضهم بعضاً حيث شبهها بالجسد الواحد إذا أصاب المرض منه عضواً واحداً أصاب جميعه القلق والسهر وعدم الهدوء والراحة التي كان ينعم بها حينما كان صحيحاً، يا ترى هذه الأمة المسلمة المتصفة بهذا الوصف العظيم الذي يقوم فيه المسلم بحق أخيه المسلم في أي مكان وجد وبأي لون اتصف وبأي لغة تكلم، ما دام مسلماً ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ هل هي موجودة الآن، وهل وجد لها هذا الوصف في ماحي التاريخ؟

إذا رجعنا إلى العصر الأول عصر الترابط والتضحية والجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وجدنا ذلك واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار.

نجد من يضحي بحياته فينام على السرير الذي يعلم يقيناً أن سيوف المشركين تترقب الانقضاض على صاحبه ويتغطى ببرده ﵊.

وذلك هو علي بن أبي طالب ﵁، ونجد آخر يجاهد بنفسه وماله - كما هو واضح من سيرة الصديق ﵁ ونرى عثمان ﵁ يجهز جيشاً كاملاً.