مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
"الحديث القدسي هو من حيث المعنى من عند الله تعالى ومن حيث اللفظ من رسول الله- ﷺ فهو ما أخبر الله تعالى به نبيه بإلهام أو بالمنام فأخبر ﵇ عن ذلك المعنى بعبارة نفسه فالقرآن مفضل عليه لأن لفظه منزل أيضاً" [٥] .
وهذا ما قاله الشيخ محمد المدني [٦] ونقل أيضاً عن ملا علي القارئ أنه قال: "الحديث القدسي ما يرويه صدر الرواة وبدر الثقات عليه أفضل الصلوات وأكمِل التحيات عن الله تبارك تارة بواسطة جبريل ﵇ وتارة بالوحي والإلهام والمنام مفوضاً إليه التعبير بأي عبارة شاء من أنواع الكلام....".
وتمسك الدكتور محمد عبد الله دراز بقول من تقدم ذكرهم بأن الحديث القدسي منزل بمعناه حيث قال: "وهذا هو أظهر القولين عندنا، لأنه لو كان منزلا بلفظه لكان له من الحرمة والقدسية في نظر الشرع ما للنظم القرآني إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله ... إلى أن قال: فالقول بإنزال لفظه قول بشيء لا داعي في النظر إليه ولا دليل في الشرع عليه اللهم إلاّ ما قد يلوح من إسناد الحديث القدسي إلى الله بصيغة يقول الله ﵎ كذا، لكن القرائن التي ذكرناها آنفا كافية في إفساح المجال لتأويله بأن المقصود نسبة مضمونه لا نسبة ألفاظه ... " [٧] .
ورجح هذا القول د/ محمد بن لطفي الصباغ فقال:"الحديث القدسي كلام الله تعالى بالمعنى أما اللفظ فللرسول ﷺ هذا القول هو الذي نرجحه، وهناك قول آخر مرجوح في نظرنا يدعى أن الحديث القدسي كلام الله تعالى بلفظه ومعناه، لكان ينبغي أن يكون له من الحرمة والقدسية في نظر الشرع ما للقرآن إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله..". [٨] .