مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عندما كثرت الفتوحات والغنائم والأموال، طالبت أزواج النبي ﷺ بزيادة يسيرة في نفقات المعيشة حتى ينتقلن من حياة الفقر إلى حياة اليسر والراحة مما أزعج النبي ﷺ إزعاجا شديداً. وعندما علم سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر بهذا جاءا إلى بنتيهما أم المؤمنين السيدة عائشة وأم المؤمنين السيدة حفصة ونبهاهما إلى قلق النبي ﷺ إزاء موقفهما، أما الأزواج الأخريات فلم يرق لهن تدخل أبي بكر وعمر وأصررن على المطالبة بزيادة النفقات على أساس أن ما يطلبن يعتبر شيئا يسيرا بل متوفرا لدى غالبية المسلمين، وجئن بدليل قوي وهو أنهن قد صبرن على آلام الفقر والحرمان والمسكنة في الماضي، أما بعد أن أفاء الله بنعمائه وكثرت الأموال والغنائم والجواري فلم يبق أي مبرر لاستمرار حياة الفقر والمسكنة والجوع والفاقة.
فانزعج النبي ﷺ لدرجة أنه هجر أزواجه كلهن لشهر كامل والتزم الصمت معهن حتى ذل بين الناس أنه قد طلقهن.
٢- حادث التخيير:
هذا الحدث تتمة لحدث الإيلاء، فعندما ظلت أزواج النبي ﷺ مصرات على طلب زيادة النفقات، أنزل الله سبحانه آيات التخيير وجعلهن يخترن بين أمرين:
(١) إما الحياة مع الرسول ﷺ مع الفقر والمسكنة.
(٢) وإما الحياة بدون الرسول ﷺ مع رغد وبحبوحة في العيش وأنزل الله ﷾ قوله:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ . (سورة الأحزاب: ٢٨-٢٩) .