Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٩ - فقه السنة صلاة التراويح

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٨/ ٣٢٣

أجاب البغوي على هذا السؤال قائلاً:"كانت صلاة الليل واجبة على النبي ﷺ، وأفعاله الشرعية كان الإقتداء به فيها واجباًَ، فكان لا يأمن إن هو واظب على الصلاة بهم أن يلزمهم الإقتداء به فيه، فالزيادة من جهة وجوب الإقتداء به. لا من جهة إنشاء فرض مستأنف على أن الإنسان قد يكلف نفسه ما لم يوجبه الشرع ثم تلحقه اللائمة بتركه كما لو نذر صلاة تلزمه وكما أخبر الله ﷾ عن فريق من النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية لم يكتبها عليهم، ثم قصروا فيها، فلحقتهم اللائمة، فقال ﷾: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ فأشفق النبي ﷺ ذلك فترك العمل"انتهى [١٤] .

ونقل الحافظ عدة أقوال عن العلماء في شرح قول النبي ﷺ "خشيت أن يفرض عليكم" ونسب هذا القول الذي مر آنفاً إلى الخطابي، وذكر احتمالا آخر عن الخطابي، وهو: أن الله فرض الصلاة خمسين، ثم حط معظمها بشفاعة نبيه ﷺ، فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها والتزمت مما استعفى لهم نبيُهم ﷺ منه لم يستنكر أن يثبت ذلك فرضا عليهم، ثم قال الحافظ: وتلقي هذين الجوابين من الخطابي جماعة من الشراح، كابن الجَوزي، وهو مبني على أن قيام الليل كان واجبا عليه ﷺ وعلى وجوب الإقتداء بأفعاله وفي كل من الأمرين نزاع، ثم نقل الحافظ أقوال العلماء الآخرين فقال:

١- قال المحب الطبري:" يحتمل أن يكون الله ﷿ أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم: فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبة".

وقال:"ويحتمل أن يكون ذلك وقع في نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت".

وقيل: خشي أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب.