مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
أقول: فلما صفت عقيدتهم وتوجهت قلوبهم إلى الله ﵎ وحده، محققة حكمته تعالى من خلقه لعباده كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذريات:٥٦) .
وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: ١٦٢-١٦٣) .
وضع رسول الله ﷺ القواعد والأسس التي تقوم عليها الوحدة الإسلامية بتشريع وتوجيه من الله ﵎، ومن تلك الأسس:
أولاً: ربط الأمة بأعمال وأقوال تشعرهم بوحدتهم؛ لا فرق بين شخص وآخر في ذلك، مثل الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد ﷺ بالرسالة.
فلا يدخل أحد الإسلام إلا بهما، ففي حديث عبد الله بن عمر ﵁ في صحيح البخاري ومسلم قال: قال رسول الله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.." الحديث.
فجميع المسلمين على اختلاف أجناسهم وأوطانهم ينطقون بهذه الكلمة، وهذا يدل على وحدة الأمة الإسلامية في القول والمعتقد.
ثانياً: يتجهون جميعا بصلاتهم ودعائهم إلى قبلة واحدة، هي الكعبة المشرفة.
ثالثاً: سن لهم صلاة الجمعة والجماعة خلف إمام واحد لا يختلفون عليه.
رابعاً: فرض الله على الأمة صوم شهر واحد في السنة، يصومونه جميعا امتثالا لأمر الله تعالى.
خامساً: فرض عليهم حج بيته الحرام، وساوى بينهم في شعائره.
هذه التشريعات وغيرها من شعائر الإسلام شرعت بهذه الكيفيات لتشعر الأمة الإسلامية بوحدتها وجمع كلمتها، وبذلك يستقيم أمرها ويشتد ساعدها أمام أعدائها.
وقد بين ﷺ لأمته معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ﷺ، بما جاء في كتاب الله تعالى وفي سنته ﷺ.