Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٨ - كلمة التحرير: وحدة الأمة هي طريق الخلاص

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٧/ ١٧٧

وقد جاء في هذا النور الذي أنزله على نبيه ﷺ ليستضيء به العالم كله قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: ١٠٣) فكان من أهداف الدين الإسلامي جمع كلمة الأمة والحفاظ على وحدتها وسلامة كيانها.

وقد بعث رسولنا محمد ﷺ في مجتمع كان من صفاته:

١- لا تربطه عقيدة، فكل واحد يتبع هواه فيسجد للحجر والشجر.

٢- وتغير فيه القبيلة القوية على القبيلة الضعيفة فتقتل رجالها وتنهب أموالها.

٣- ولا قيمة فيه للقيم والأخلاق، وإنما المقياس هو المال والجاه.

وقد قام الرسول ﷺ بعلاج حاسم لمشكلات هذا المجتمع بما يجب أن يسلكه كل مصلح، فقد نظر للداء ووضع له الدواء، فبدأ بإصلاح القلوب أولاً؛ لأن في القلب مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب، فبدأ بالعقيدة الصحيحة أولاً.

يقول أبو الحسن الندوي في كتابه القيم (ماذا خسر العام بانحطاط المسلمين) تحت عنوان: (قُفل الطبيعة البشرية ومفتاحها) :

يقول: "لم يكن ﷺ من عامة المصلحين الذين يأتون البيوت من ظهورها، أو يتسللون إليها من النوافذ، ويكافحون بعض الأدواء الاجتماعية والعيوب الخلقية فحسب، فمنهم من يوفق لإزالة بعضها مؤقتا في بعض نواحي البلاد، ومنهم من يموت ولم ينجح في مهمته.

أتى النبي ﷺ بيت الدعوة والإصلاح من بابه، ووضع على قفل الطبيعة البشرية مفتاحه، ذلك القفل الذي أعيى فتحه جميع المصلحين في هذه الفترة، وكل من حاول فتحه من بعده بغير مفتاحه.

دعا الناس إلى الإيمان بالله وحده، وفض الأوثان والعبادات، والكفر بالطاغوت بكل معاني الكلمة، وقام في القوم ينادي: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".

ودعا إلى الإيمان برسالته، والإيمان بالآخرة"اه.