مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
التراويح أكثر من ألف عام في المسجد النبوي
بقلم الشيخ عطية محمد سالم
القاضي بالمحكمة الكبرى بالمدينة
الحلقة الثانية
عهد عثمان وعلي ﵄
أما في عهد عثمان ﵁ فإن عليا بنفسه كان يؤم الناس في التراويح أكثر ليالي الشهر، كما في سنن البيهقي ﵀ عن قتادة عن الحسن قال: "أمّنا علي بن أبي طالب في زمن عثمان بن عفان ﵁ عشرين ليلة، ثم احتبس، فقال بعضهم: قد تفرغ لنفسه، ثم أهم أبو حليمة معاذ القارئ، فكان يقنت".
ففي هذا العهد تولى علي ﵁ بنفسه إمامة الناس عشرين ليلة، وفيه أيضا كان القنوت في العشر الأواخر.
أما مسألة القنوت فكان كذلك "أبيّ" يقنت في النصف الأخير من رمضان رواه البيهقي.
ولم نجد جديدا في عدد الركعات، وأغلب الظن أنها كانت على ما كانت عليه زمن عمر ﵁، لما سيأتي من عدد ركعاتها في عهد علي ﵁.
الدعاء في ختم القرآن:
غير أننا وجدنا هنا في عهد عثمان ﵁ عملا يكاد يكون جديدا في التراويح وهو الدعاء بختم القرآن في نهاية الختمة، وذلك لما ذكره ابن قدامة ﵀ في المغني ج٢ ص١٧١ قال: "فصل في ختم القرآن، قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله فقلت: أختم القرآن، أجعله في الوتر أو في التراويح؟، قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين، قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام، قلت بما أدعو؟ قال: بما شئت، قال: ففعلت بما أمرني، وهو خلفي يدعو قائما ويرفع يديه".