مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وأما اللحى: فهي جمع لحية بكسر اللام، وهي اسم لما نبت من الشعر على الخدين والذقن، والذقن مجتمع اللحيين، واللحى عظم الحنك وهو الذي عليه الأسنان، ولقد أمر رسول الله ﷺ بتوفيرها فقال ﷺ: "خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب" (١) ، كما أمر بإعفائها فقل ﷺ: "أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى" (٢) . كما أمر بإيفائها فقال ﷺ: "خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى" (٣) ، كما أمر بإرخائها فقال: "جزُّوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس" (٤) ، وذكر القاضي عياض أن بعضهم قال: "وأرجوا"بالجيم بدل الخاء.. ومعنى: "وفروا" اتركوها وافرة كاملة لا تنقصوا منها شيئاً ومعنى: "واعفوا" اتركوها على حالها حتى تعظم وتكثر ولا تتعرضوا لها بشيء فهي بمعنى وفروا أو أكثروا. ولا يقصد بذلك إباحة معالجتها حتى تغزر بقرينة سياق الحديث: "احفوا الشوارب"، وكذا بقية الألفاظ الدالة على مجرد الترك، ومعنى: "أوفوا" اتركوها وافية تامة لا تنقصوا منها شيئاً ومعنى: "أرخوا" أطيلوها وأطلقوها ولا تتعرضوا لها حتى تكثر وتنمو. ومعنى: "أرجوا" أخروها واتركوها على حالها، وأصلها: "أرجئوا" فحذفت الهمزة من الفعل تخفيفاً وكل هذه الروايات تفيد معنى متقارباً، وهو تركها على حالها وافية وافرة كاملة. عدم التعرض لها بشيء.