Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي من توفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٥/ ٣٤

الْوَثِيقَةُ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يُنْكِرَ الرَّجُلُ، فَأَسْأَلُكَ الدُّعَاءَ. فَقَالَ لَهُ: إِنِّي رَجُلٌ قَدْ كَبُرْتُ، وَأَنَا أُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، فَاذْهَبْ فَاشْتَرِ لِي مِنْهَا رَطْلًا، وَأْتِنِي بِهِ حَتَّى أَدْعُوَ لَكَ. فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَاشْتَرَى، ثُمَّ جَاءَ فَفَتَحَ الْوَرَقَةَ الَّتِي فِيهَا الْحَلْوَاءَ، فَإِذَا هِيَ حُجَّتُهُ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أَهَذِهِ حُجَّتُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: خُذْهَا وَخُذِ الْحَلْوَاءَ فَأَطْعِمْهَا صِبْيَانَكَ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ خَرَجَ أَهْلُ مِصْرَ فِي جِنَازَتِهِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ وَإِكْرَامًا لَهُ.

وَمُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ الْبَلْخِيُّ. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ الْحَافِظُ ابْنُ الْحَافِظِ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَأَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، صَاحِبُ «الصَّحِيحِ» الْمُخَرَّجِ عَلَى «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» وَقَدْ كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ، وَالْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ. وَنَصْرٌ الْحَاجِبُ لِلْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِرِ، كَانَ مِنْ خِيَارِ الْأُمَرَاءِ، دَيِّنًا عَاقِلًا، أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ فِي حَرْبِ الْقَرَامِطَةِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ، وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مُحْتَسِبًا، فَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.