Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي الكلام على ما يتعلق برأس يحيى بن زكريا ﵉

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ٥٩٨

حَتَّى لَا يَنْسِجَ فِي زَوَايَاهُ، فَيَرْكَبُهُ الْغُبَارُ وَالْوَسَخُ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَسَمِعْتُ جَدِّي أَبَا الْفَضْلِ يَحْيَى بْنَ عَلِيٍّ الْقَاضِيَ، يَذْكُرُ أَنَّهُ أَدْرَكَ فِي الْجَامِعِ قَبْلَ حَرِيقِهِ طِلَّسْمَاتٍ لِسَائِرِ الْحَشَرَاتِ، مُعَلَّقَةً فِي السَّقْفِ فَوْقَ الْبَطَائِنِ مِمَّا يَلِي السُّبْعَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ فِي الْجَامِعِ شَيْءٌ مِنَ الْحَشَرَاتِ قَبْلَ الْحَرِيقِ، فَلَمَّا احْتَرَقَتِ الطِّلَّسْمَاتُ وُجِدَتْ، وَكَانَ حَرِيقُ الْجَامِعِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.

وَقَدْ كَانَتْ بِدِمَشْقَ طِلَّسْمَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا سِوَى الْعَمُودِ الَّذِي بِسُوقِ الْعَلَبِيِّينَ الْيَوْمَ الَّذِي فِي أَعْلَاهُ مِثْلُ الْكُرَةِ الْعَظِيمَةِ، وَهُوَ لِعُسْرِ بَوْلِ الدَّوَابِّ إِذَا دَارُوا بِالدَّابَّةِ حَوْلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْطَلَقَ.

وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ يَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا قَبْرُ مُشْرِكٍ مُتَمَرِّدٍ مَدْفُونٌ هُنَالِكَ يُعَذَّبُ، فَإِذَا سَمِعَتِ الدَّابَّةُ صِيَاحَهُ فَزِعَتْ فَانْطَلَقَ طَبْعُهَا. قَالَ: وَلِهَذَا يَذْهَبُونَ بِالدَّوَابِّ إِلَى مَقَابِرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا مَغَلَتْ فَيَنْطَلِقُ طِبَاعُهَا وَتَرُوثُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهَا تَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.